الشيخ الجواهري

354

جواهر الكلام

كما جزم به الشيخ أيضا فما في التذكرة من التردد في الأول دون الإجارة في غير محله ، لاشتراكهما في الأدلة المزبورة التي قد عرفت ضعفها ومن هنا كانت الإجارة عندنا كالبيع في الجواز . نعم قد يقال لا ينبغي لأهل مكة منع خصوص الحاج عن سكناها لما عن السرائر من الاجماع على ذلك ، وأن الأخبار به متواترة ( 1 ) أو متلقات بالقبول ، وإن كان في سقوط الأجرة حينئذ نظر بل منع ، جمعا بين الحقين ، حتى لو قيل بحرمة منعهم كما عن بعضهم الجزم به بل يمكن إرادته من لفظ لا ينبغي في معقد اجماع السرائر وغيره ، بل جزم بإرادة ذلك منه الأستاذ في شرحه ، بشهادة فحوى الكلام واقتضاء المقام وعلى كل حال ، فلا دلالة في ذلك على عد الملك ، ضرورة عدم المانع من وجوب الاسكان للحاج من المالك الحقيقي ، للمالك الصوري ، بل ربما كان فيه دلالة على الملك وإلا لم يخص الحاج بذلك ، ثم إن الظاهر كون الخلاف المزبور في غير مواضع النسك أما بقاعه فحكمها حكم المساجد بالنسبة إلى عدم جواز البيع والإجارة ( و ) نحوهما كما اعترف به في التذكرة ، بل ربما استظهر منه نفي الخلاف فيه بين المسلمين . ( أما ماء البئر ) في الأرض المباحة ( فهو ملك لمن استنبطه ) ( و ) كذا ( ماء النهر لمن حفره ) كنفس البئر والنهر مع النية ، بناء على اعتبارها في نحو ذلك ، ضرورة كون المقام منه بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل ظاهر غير واحد الاجماع عليه ، مضافا إلى عموم الحيازة والاحياء ( 2 ) فله حينئذ البيع وغيره كما في سائر الأملاك ، ولا يجب

--> ( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها ( 2 ) الوسائل الباب 1 من احياء الموات